الخليل الفراهيدي
101
المنظومة النحوية
الرُّؤْيا معناه : ناديناه والواو حشو على ما ذكر سيبويه النحوي » هكذا ذكر الخليل تلميذه سيبويه « 1 » ونسب رأيا له ولا ضير في أن يذكر الأستاذ تلميذه ، ولهذا فذكر الخليل لقطرب لا يدعو إلى الدهشة إذا تأكد لنا حرص قطرب على العلم والتبكير إليه وشغفه به ، فليس من المعقول أن يعيش بالبصرة في تلك الفترة ولا يقابل الخليل أو لا يأخذ منه شفاهة ولهذا نجد ابن خلكان يقول عن قطرب إنه « أخذ الأدب عن سيبويه وعن جماعة من العلماء البصريين » « 2 » ترى من هم هؤلاء العلماء ؟ لا ندري ! ! ! وأيضا لا ندري لم سرّ هذا التجاهل لتلك العلاقة العلمية المنطقية ؟ وإذا كان أبو محمد اليزيدي بن المغيرة العدوي قد توفي متزامنا مع قطرب كما يذكر ابن خلكان سنة 202 ه « 3 » ولكنه « أخذ عن الخليل من اللغة أمرا عظيما وكتب عنه العروض في ابتداء وضعه له » « 4 » ، أقول إذا كان « اليزيدي » تتلمذ على يد الخليل وأخذ عنه من اللغة أمرا عظيما ، بل عاش معه فترة اكتشافه لعلم العروض ، وكانت وفاته متزامنة مع قطرب . أفلا يكون الأمر مثيرا إن تجاهلت كتب التراجم شأن تلك العلاقة المفترضة بين الخليل وقطرب ؟ ! ( ج ) من الملاحظ أن قطربا قد اهتم ببعض الموضوعات التي اهتم بها الخليل ، فتذكر كتب التراجم « 5 » أن له كتاب القوافي وكتاب العلل في النحو ، والخليل كان من أوائل النحاة الذين اهتموا باللغة إن لم يكن أولهم على الإطلاق . يقول أبو القاسم الزجاجي « 6 » : « وذكر بعض شيوخنا أن الخليل بن أحمد - رحمه اللّه - سئل عن العلل التي يعتلّ بها في النحو ،
--> ( 1 ) وانظر رأي سيبويه في الكتاب 3 / 163 وقد علق سيبويه على الآية : وناديناه أن . . . قائلا : كأنه قال جلّ وعزّ : ناديناه أنّك قد صدقت الرؤيا يا إبراهيم » . ( 2 ) وفيات الأعيان 4 / 312 . ( 3 ) السابق 7 / 189 . ( 4 ) السابق 7 / 184 . ( 5 ) الأعلام 7 / 95 وفيات الأعيان 4 / 312 . ( 6 ) الإيضاح في علل النحو تحقيق الدكتور مازن المبارك انظر ص 65 .